العلامة الحلي
مقدمة المشرف 22
نهاية المرام في علم الكلام
مخالفته في القدر قال ابن حجر في تهذيب التهذيب : إنّ محمد بن إسحاق اُتّهم بالقدر ، وقال الزبير عن الدراوردي : وجلد ابن إسحاق يعني في القدر ( 1 ) . إذا كانت العوامل الداخلية سبباً لإثارة المسائل السابقة ، فقد أثار العامل الخارجي أي الاحتكاك والصراع الفكري بين المسلمين وأهل الكتاب مسائل أُخرى نشير إلى أهمّها : 6 . مسألة التشبيه والتنزيه : تلتقي اليهودية مع الإسلام في التوحيد والنبوة ، لكنها تفارقها في أوصاف الربّ ، فالتوراة يصف الإله بصورة بشر وله صورة ويقول : خلق اللّه آدم على صورته ( 2 ) ، وإذا عمل يتعب فيحتاج إلى الاستراحة يقول : وفرغ اللّه في اليوم السادس في عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع ( 3 ) وأنّه يمشي بين رياض الجنة وله نداء ( 4 ) إلى غير ذلك ممّا ورد في العهد القديم من التشبيه والتجسيم والتمثيل ، وقد دسّت الأحبار كثيراً من البدع بين الأحاديث لاعتماد الرواة على أُناس نظراء : كعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وتميم الداري وغيرهم . فأصبحت مسألة التشبيه وحديث الصفات الخبرية الواردة ذات أهميّة كبرى فرّقت المسلمين إلى طوائف واستفحل أمرها بوجود روايات التشبيه والتجسيم في الصحاح والمسانيد التي عكف على روايتها المحدّثون السُذّج ، غير العارفين بدسائس اليهود ومكرهم . فحسبوها حقائق راهنة ، والخلاف في تفسير الصفات الخبرية بعدُ باق إلى يومنا هذا .
--> 1 . تهذيب التهذيب : 9 / 38 - 46 . 2 . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح الأوّل . 3 . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح الأوّل . 4 . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح الأوّل .